ابن أبي مخرمة
95
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
1526 - [ أبو بكر الشبلي ] « 1 » أبو بكر الشبلي ، الشيخ الكبير ، العارف باللّه الشهير ، واسمه : دلف بن جحدر . اشتغل أول أمره بالفقه ، وبرع في مذهب مالك ، ثم سلك وصحب الجنيد وغيره من مشايخ عصره . وكان نسيج وحده حالا وظرفا وعلما . سأله بعض الفقهاء عن مسألة في الحيض امتحانا ، فذكر له فيها ثمانية عشر قولا للعلماء ، ولم يكن عند ذلك الفقيه من الأقوال سوى ثلاثة . قيل : تاب في ابتداء أمره في مجلس خير النساج . ومجاهداته في أول أمره فوق الحد ، وكان يبالغ في تعظيم الشرع ، وإذا دخل رمضان . . جد في الطاعات ويقول : هذا شهر عظمه اللّه ربي عزّ وجل ، وأنا أولى بتعظيمه . دخل يوما على شيخه الجنيد وامرأته عنده ، فوقف بين يديه ، وصفق بيديه وأنشد : [ من الخفيف ] عودوني الوصال والوصل عذب * ورموني بالصد والصد صعب زعموا حين عاتبوا أن ذنبي * فرط حبي لهم وما ذاك ذنب لا وحق الخضوع عند التلاقي * ما جزاء من يحب إلا يحبّ فقال الجنيد : نعم يا أبا بكر ، فأرادت امرأة الجنيد أن تستتر منه فقال لها الجنيد : لا عليك ، هو غائب لا يراك ، ثم بكى بعد إنشاده ، فقال الجنيد لامرأته : استتري عنه الآن ، فقد حضر . وقال بعضهم : دخلت على الشبلي يوما في داره وهو يصيح ويقول : [ من الهزج ] على بعدك لا يصب * ر من عادته القرب ولا يقوى على هجر * ك من تيمه الحب
--> ( 1 ) « طبقات الصوفية » للسلمي ( ص 337 ) ، و « حلية الأولياء » ( 10 / 366 ) ، و « المنتظم » ( 8 / 238 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 2 / 273 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 15 / 367 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 25 / 116 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 317 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 189 ) .